| 0 التعليقات ]



كيف تكسب الثقة و تؤثر في الناس.. لدايل كارنجي
كيف تكسب الثقة و تؤثر في الناس- الفصل الثالث


قالوا عن الخطيب الناجح؟

يقول هربرت سبنسر: " عندما لا تنسق معرفة الانسان، كلما حصل على المزيد منها، كلما ازداد ارتباط أفكاره."
ما من رجل عاقل يبدأ ببناء بيت من دون وضع خطة له، لكن لماذا يبدأ بإلقاء خطابه من دون أي نوع من التصميم أو البرمجة؟

ان الخطاب هو رحلة ذات هدف، ويجب أن تكون ذا امتياز. والانسان الذي يبدأ بمكان غير محدد، ينتهي عادة هناك.

الخطيب الناجح يبني خطابه بما يحقق رسالته في الدرجة الأولى، لديه بداية ونهاية. فهو يبدأ بمكان ما، ويتجه بشكل مستقيم كالسهم. فهو لا يميل ولا يضيع الوقت.

الخطيب الناجح يتمتع بالحيوية والتفرد، فهو يستهل خطبته بكلمات عذبة وقوية منتقاه.

الخطيب الناجح يلازم نقطته إلى أن ينتهي منها، وإذا انحرف عن مساره لبرهة يقفز عائدا إلى الموضوع. لذلك تشعر بالامتنان العميق لهذا الخطيب. فأي شيء مزعج أكثر من الخطيب الذي ينتقل من شيء لآخر كالخفاش عند المغيب؟

الخطيب الناجح لا يبالغ في الكلمات الرنانة والعبارات المؤثرة الجذابة التي تدغدغ مشاعر المستمعين ثم تغادرها دون أن تدعمها بمراجع محسومة من الأحداث والوثائق التاريخية.
الخطيب الناجح يحضر الموضوع بمشاعر وثابة وحماسة بالغة تولد لديه الإخلاص العميق برسالته.

والآن كيف أنشأ أشهر الرجال خطبهم؟
كتب السناتور "البرت ج بفريدج"كتابا قصيرا ومثيرا جدا عنوانه " فن الخطابة ". قال هذا السياسي البارز: " يجب أن يكون الخطيب سيد موضوعه". ويعني هذا أن تجمع الحقائق وتنسقها وتدرسها وتفهمها وليس من ناحية واحدة، بل من جميع النواحي. كما يجب التأكد من أنها حقائق وليست مجرد افتراضات أو تأكيدات غير مبرهن عليها.
وبعد أن تجمع وتنظم حقائق أي موضوع، فكر في الحل الذي تستلزمه هذه الحقائق، فيكتسب خطابك جدة وقوة يكون حيويا ومؤثرا. بعدئذ أكتب أفكارك بأقصى ما يمكنك من الوضوح والمنطق.

بمعنى آخر، قدم الحقائق من كلا الجانبين ثم قدم النتيجة التي توضحها تلك الحقائق وتحددها.

قال"وودرو ويلسون"حين سئل أن يشرح طريقته في التحضير: " ابدأ بلائحة من المواضيع التي تريد تغطيتها، وبعد أن أنسقها في مخيلتي طبقا لعلاقتها الطبيعية - أي انني أربط الهيكل بعضا ببعض، بعد ذلك أكتبه بطريقة الاختزال، اذ اعتدت على الكتابة بطريقة الاختزال لأنني أجدها وسيلة عظيمة لتوفير الوقت. وفور القيام بذلك، أنسخه على آلتي الكاتبة، فأغير العبارات وأصحح الجمل وأضيف الى المادة ما أريد " .

أما "ثيودور روزفلت"فقد جهز خطبه في أسلوب مميز: ينقب عن الحقائق ويراجعها ويقيمها ويحدد أصولها الى أن يصل الى النتائج. انه يصل اليها بشعور من التأكيد الذي لا يمكن الشك به.

بعد ذلك، وأمام رزمة من الورق، يبدأ في الإملاء يملي خطابه بسرعة ليدخل اليه روح الاندفاع والحياة والتلقائية. بعدئذ يراجع هذه النسخة المطبوعة فينسقها ويضيف اليها. وهو يقول: " لم أكسب شيئا من دون العمل الشاق والتخطيط الصائب والعمل التحضيري الدائب."

وقد وجد طلاب فن الخطابة أن من المفيد إملاء أحاديثهم أمام آلة التسجيل ومن ثم يستمعون الى أنفسهم. هل هذا مفيد؟ أجل، وفي بعض الأحيان مدهش ورائع: انه تدريب بحد ذاته، وأنا أحبذ هذا النوع من التدريب. ان هذا التدريب على كتابة ما ستقوله يجبرك على التفكير ويوضح أفكارك ويشبكها في ذاكرتك، ويخفض تجولك الذهني الى الحد الأدنى. كما انه يحسن أسلوبك الكلامي.

التحضير الجيد وكتابة الملاحظات:
يقول الرئيس لنكولن والذي كان يدون الملاحظات في خطبه ثم استغنى عنها: "انها دائما تتعب وتربك المستمع ".
• إنها تقضي على نحو خمسين بالمئة من إثارة حديثك؟
• إنها تمنع، أو على الأقل تصعب وجود الرابط الثمين بين الخطيب وجمهوره؟
• إنها تخلق جوا من التكلف؟
• إنها تمنع المستمع من الشعور بأن الخطيب لديه الثقة. القوة الاحتياطية التي يفترض أن يتميز بها؟
• دون ملاحظاتك واحتفظ بها في جيبك أو وراء بعض الكتب واجعلها أدوات للطوارئ لا تستخدم إلا في حالة الاصطدام والتحطم الكلي والتهديد بالموت والكوارث
• استرق النظر إليها حين تضطر لذلك.
• لا تترفع عن استخدام الملاحظات خلال محاولاتك الأولى؟ فالطفل يتمسك بالأثاث لدى محاولاته الأولي للسير، لكن ذلك لا يستمر طويلا.
• يجب ألا تقرأ و ألا تحاول أن تستظهر خطابك حرفيا، فان ذلك يستهلك وقتا ويؤدي الى كارثة.
• حاول أن تتذكر التركيب الانشائي، وتفكر بالأشياء السابقة ولا تسبق الأحداث وتتطلع للأمام فيأتي خطابك جافا باردا لا لون له وبعيدا عن الطبيعة الانسانية.
حين يكون لديك مقابلة عمل مهمة، هل تجلس وتستظهر حرفيا، ما الذي ستقوله؟ طبعا لا. بل تفكر مليا حتى تتضح الأفكار في ذهنك. ربما تضع بعض الملاحظات وتعود الى بعض السجلات وتقول في نفسك: " سأركز على هذه النقطة وتلك. وسأقول يجب أن يبذل شيئا لهذه الأسباب... " بعدئذ تعدد الأسباب وتزودها بحالات مادية. أليست هذه هي طريقة تحضيرك لمقابلة عمل؟ لماذا لا تستخدم المنطق ذاته أثناء تحضير الخطاب؟

عندما طلب روبرت إدوارد لي، القائد العام للقوات الجنوبية، من يوليسيس غرانت، أن يكتب بنود الاستسلام، ارتبك قليلا، لكنه لم يستسلم وقد كتب في مذكراته ما يلي: " حين أمسكت بالقلم والورقة لم أعرف بأية كلمة أستهل البنود، كنت أعرف فقط ماذا يجول في ذهني، وودت أن أعبر عنها بوضوح كي لا أورد أي خطأ.
أيها القائد غرانت، لست بحاجة الى معرفة أول كلمة. لديك الأفكار، ولديك المعتقدات، ولديك ما ترغب بقوله، فقله بوضوح. وكانت النتيجة أن تزاحمت الجمل من دون أي جهد واع. والأمر كذلك بالنسبة لأي انسان.
وبهذا المعنى كتب هوراس، الشاعر الروماني العظيم، منذ ألفي سنة ما يلي: " لا تبحث عن الكلمات، ابحث فقط عن الحقيقة والفكرة، عندئذ تتدفق الكلمات من دون أن تسعى اليها ".



التعليقات : 0

إرسال تعليق


أخي الكريم، رجاء قبل وضع أي كود في تعليقك، حوله بهذه الأداة ثم ضع الكود المولد لتجنب اختفاء بعض الوسوم.
الروابط الدعائية ستحذف لكونها تشوش على المتتبعين و تضر بمصداقية التعليقات.

كن من متابعي المدونة